تمثيلات المغرب في الخارج:
  البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدة لدى المغرب
    السفارات والقنصليات
    المنظمات الدولية والإقليمية
 
     الأمم المتحدة
تعـاون المغـرب مـع أجهـزة الأمـم المتحـدة المكلفة بحقوق الإنسان و القضايا الإنسانية
 

المغرب و مجلس حقوق الإنسان : التزام قوي و تعاون مثمر

إن المملكة المغربية، ووعيا منها بالأهمية التي تكتسيها حقوق الإنسان في ظل الأمم المتحدة على غرار التنمية و السلم و الأمن الدوليين، قد أيدت منذ البداية إنشاء مجلس حقوق الإنسان.

و شارك المغرب في مجموعة التفكير المسماة "مجموعة لوزان" حول إصلاح لجنة حقوق الإنسان سنة 2005، في أفق إحداث مجلس حقوق الإنسان.

و تجدر الإشارة إلى أنه تم إحداث مجلس حقوق الإنسان، كجهاز بين-حكومي، يوم 15 مارس 2006، بمقتضى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 60/125، هدفه الرئيسي معالجة حالات الانتهاكات لحقوق الإنسان، و إصدار التوصيات بشأنها.

و قام مجلس حقوق الإنسان، بعد مرور سنة من إحداثه، بإنشاء آليات عمله، التي ستساعده في أداء أعماله، و خصوصا آلية الاستعراض الدوري الشاملExamen Périodique Universel، التي تسمح، على أساس الحياد و الشمولية، بتقييم أوضاع حقوق الإنسان في كل دولة من الدول 192 الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.

 و تتضمن المقتضيات الأخرى إحداث لجنة استشارية، التي تعتبر بمثابة "خلية تفكير"، مهمتها توفير الخبرة للمجلس، و إبداء الرأي في القضايا الموضوعاتية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى مراجعة الآلية المكلفة ببحث و تلقي الشكاوى، التي يتمكن الأفراد والمنظمات عن طريقها من اطلاع المجلس على انتهاكات حقوق الإنسان.

و من جهة أخرى، يستمر مجلس حقوق الإنسان في العمل بشكل وثيق مع الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، التي أنشأت في ظل اللجنة السابقة لحقوق الإنسان، حيث تم استيعابها من قبل مجلس حقوق الإنسان الجديد.  


انتخب المغرب عضوا في مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة لمدة سنة (يونيو 2006– يونيو2007)، و يعتبر هذا الانتخاب بمثابة اعتراف دولي بالإصلاحات المهمة التي أنجزتها المملكة المغربية في ميدان حقوق الإنسان و الحريات الأساسية. و جاء كذلك كتتويج للانجازات التي حققتها المغرب في مجال احترام و الدفاع عن حقوق الإنسان، كما يشكل تأكيدا لالتزام المغرب الذي لا رجعة فيه في مسار الديمقراطية و بناء دولة الحق والقانون.  

و على هذا الأساس، قام المجتمع الدولي باختيار المغرب، الذي أدرج ترشيحه ضمن إطار الالتزام بالدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيزها، علما أن الدول ملزمة، بمقتضى قرار إنشاء المجلس، في موضوع اختيار المرشحين الأخذ بعين الاعتبار مساهماتهم في حماية و تعزيز حقوق الإنسان.
و قام المغرب، في تصريح إعلانه للترشح لمجلس حقوق الإنسان، بالتذكير بأنه جعل من احترام التزاماته الدولية مبدأ دستوريا، و عبر دستوريا عن تشبثه الوثيق و الفعلي باحترام و تعزيز حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا.

و بهذه المناسبة أعرب المغرب التزامه على:

- الاستمرار في بحث التحفظات، التي قدمها بشأن بعض مقتضيات الاتفاقيات الدولية، التي يعتبر طرفا فيها، و ذلك بغية رفعها؛

- الاستمرار في التعاون مع الإجراءات الخاصة و السهر على الإجابة الفورية والمنتظمة حول العرائض الواردة عليه من الإجراءات الخاصة؛

- تقديم التقارير الدورية يشكل منتظم إلى مختلف الأجهزة المنبثقة عن الاتفاقيات،  وحضور وفود من مستوى عال، والاستمرار في ضمان إعمال توصياتها وملاحظاتها؛

- تسريع مسلسل ملائمة تشريعه الداخلي مع التزاماته الدولية.

و في هذا الإطار، قام المغرب بالإجراءات الآتية:

- في 19 أكتوبر 2006، رفع التحفظات على المادتين 20 و 21 من اتفاقية مناهضة التعذيب، و المادة 14 من اتفاقية مناهضة التمييز العنصري، معترفا على أساس ذلك باختصاص لجنة مناهضة التعذيب في القيام بالتحري و التقصي، و على التوصل بالإبلاغات الفردية بالنسبة لاتفاقية مناهضة التمييز العنصري. و قام المغرب أيضا بسحب تحفظه على المادة 14 من الاتفاقية حول حقوق الطفل و استبداله بتصريح تفسيري؛
 
- التوقيع سنة 2007 على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري؛

- الإعلان، يوم 10 دجنبر 2008 في رسالة ملكية بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و التي تمت تلاوتها أمام اجتماع خاص بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، عن رفع التحفظات الواردة في موضوع الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة؛

- الإعلان أيضا عن المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من اجل الحفاظ على كرامتهم مؤكدا بذلك العناية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة لهذه الشريحة من المواطنين.

ساهمت المملكة المغربية خلال فترة ولايتها على تقوية الإطار القاعدي والمؤسساتي الذي تم إحداثه من قبل المجتمع الدولي بهدف ضمان تأصيل ثقافة حقوق الإنسان و تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.

وشاركت المملكة المغربية أيضا و على أعلى مستوى في مداولات مجلس حقوق الإنسان، و كانت طرفا فاعلا في المفاوضات التي همت مختلف القرارات و التوصيات، التي تبناها المجلس، و قامت بمبادرات مشتركة من أجل تقديم دعم ملموس للبناء الدولي في مجال حقوق الإنسان.

ومن جهة أخرى، تم تعيين المغرب، نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان، و مسهلا في مجموعة العمل الخاصة بإحداث تدابير عمل الاستعراض الدوري الشامل.

وبعد التبني بالتوافق لنص رئيس مجلس حقوق الإنسان حول تدابير العمل، تم تعيين المغرب، رغم انقضاء مدة ولايته كعضو بالمجلس، من أجل الاستمرار في الوساطة بهدف صياغة الخطوط العريضة الخاصة بالاستعراض الدوري الشامل.

عرفت سنة 2010 انطلاق مسلسل غير رسمي للتفكير حول إصلاح الأنظمة وعمل ومهام مجلس حقوق الإنسان في أفق إعادة النظر المرتقبة سنة 2011، وذلك طبقا لمنطوق التوصية 60/125 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تم بموجبها إنشاء المجلس.
    
و في هذا الصدد، تمت دعوة المغرب للمشاركة في مجموعة التفكير حول تقوية مجلس حقوق الإنسان، التي تأسست بمبادرة من فرنسا و المكسيك. و شارك المغرب في الدورة الأولى لمجموعة التفكير، التي انعقدت بالمكسيك في 29 و 30 أكتوبر 2009، و في الدورة الثانية المنظمة بباريس في 25 و 26 يناير 2010.

و ساهم المغرب خلال الاجتماعين في المناقشات حول السبل و الوسائل الكفيلة بتعزيز مجلس حقوق الإنسان، وفعالية آلية الاستعراض الدوري الشامل، وأهمية الإجراءات الخاصة Procédures spéciales، و الدور الأساسي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان.  

قام نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 بوضع مبدأ أساسي يجعل من المعرفة و ثقافة حقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من الحق في التربية، حيث أكد في الفقرة الثانية من المادة 26 على أنه:  "يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام".

و على أساس هذا الارتباط الوثيق و الجوهري  للتربية بحقوق الإنسان كوسيط و مسهل بامتياز في تحقيق و تكريس هذه الحقوق، انخرط المجتمع الدولي بشكل كلي في مسلسل صياغة و تبني مجموعة من الاتفاقيات والبرامج على المستوى الدولي والإقليمي و الوطني التي تتعلق بتعزيز التربية في مجال حقوق الإنسان.

ووعيا بضرورة تقديم قيمة مضافة لهذا البناء ومنحه رؤية وتجانسا أكثر، قام المغرب وسويسرا، في شتنبر 2007، بتقديم مبادرة مشتركة، التي حصلت على دعم 67 دولة وتم تبنيها بدون تصويت من قبل مجلس حقوق الإنسان، بحيث تهدف إلى صياغة إعلان للأمم المتحدة حول التربية والتكوين في مجال حقوق الإنسان، ينص على المبادئ الاساسية التي لها قيمة مرجعية وتأثير جوهري باعتبارها مصدرا للقانون و بكونها تحظى باعتراف جماعي،  بحيث تكون لها قابلية للتكيف مع كافة الأوضاع و السياقات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية المتنوعة.

وفي الدورة الأولى المنعقدة في غشت 2008، قامت اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان، المكونة من 18 خبيرا مستقلا، بتكليف مجموعة تحرير مشكلة من 5 أعضاء، تترأسها السيدة حليمة الورزازي، الدبلوماسية المغربية، من أجل الشروع في الأعمال التحضيرية بغية صياغة مشروع إعلان.

وقرر قطب التربية والتكوين في مجال حقوق الإنسان، المتكون من المغرب، كوستاريكا، ايطاليا، الفلبين، سلوفينيا، سويسرا، تنظيم ندوة للخبراء من اجل مواكبة اللجنة الاستشارية في مسلسل صياغة هذا الإعلان. وانعقدت هذه الندوة بمدينة مراكش في 16 و 17 يوليوز 2009، وسمحت بتعميق التفكير حول عناصر هذا الإعلان، الذي سيعتبر بمثابة صك قانوني دولي غير ملزم يسمح بسد ثغرات القواعد الموجودة، وأيضا ما يتعلق بكيفية إعمال تدابيره على المستوى الوطني، وحول تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.

وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة الاستشارية ستقدم في 16 مارس 2010 مشروع الإعلان إلى مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، المنعقد برسم الدورة 13 (من فاتح إلى 26 مارس 2010 بجنيف)، قبل الشروع في المسلسل بين-حكومي بغية اعتماده من قبل الدول.