تمثيلات المغرب في الخارج:
  البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدة لدى المغرب
    السفارات والقنصليات
    المنظمات الدولية والإقليمية
 
    العالم العربي
التوقيع بالصخيرات على اتفاق سياسي تاريخي بين الفرقاء الليبيين
الصخيرات 17.12.2015
احتضنت المملكة المغربية، يوم الخميس 17 دجنبر 2015 بمدينة الصخيرات، مراسيم التوقيع على الاتفاق السياسي التاريخي بين الفرقاء الليبين، من أجل تسوية الأزمة التي تعيشها ليبيا منذ سنوات.

وقد تم هذا الاتفاق وفقا لمخرجات حوار الصخيرات، وبإشراف من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. و وقعت عليه كافة أطراف الحوار السياسي الليبي، بمن فيهم ممثلون عن مجلس النواب المعترف به دوليا  في طبرق، والمؤتمر الوطني العام في طرابلس، فضلا عن عدد من المستقلين وممثلي  الأحزاب السياسية والبلديات والمجتمع المدني.

وتميزت مراسيم التوقيع بحضور، على الخصوص، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، السيد مارتن كوبلر، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيد صلاح الدين مزوار، ونظرائه من إيطاليا وإسبانيا وقطر وتونس وتركيا.

وقد نوه الحاضرون، خلال مراسيم التوقيع، بالدور الريادي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي رعى مسار الحوار بين الأطراف الليبية منذ بدايته، وأشادوا بجهود المملكة المغربية في تيسير التوصل إلى الاتفاق السياسي المذكور.

وبهذه المناسبة ، ألقى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيد صلاح الدين مزوار، كلمة أوضح من خلالها أن بلوغ الاتفاق السياسي لم يكن بدون تضحيات وتنازلات متبادلة، لأنه منطق التوافق ومنطق الدولة، مؤكدا أن الدول لا تبنى بمنطق تسلط أحادي، فوحدها الدول التي تنبني على التعاقدات بين أبنائها هي التي تنمو وتتقوى وتستمر.

كما أبرز السيد الوزير أن ليبيا، من خلال التوافق الذي أبداه الإخوة الليبيون، ستكون إحدى الحلقات الأساسية في بناء الفضاء المغاربي، وتعزيز الفضاء المتوسطي والأفريقي من أجل التعاون والتنمية، وتحقيق العيش الكريم للمواطن، والاستقرار والأمن، ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتوفير أسباب التقدم والسلام والحرية.

وفي هذا السياق، أكد السيد مزوار أن بلوغ الأهداف المذكورة لن يكون مهمة سهلة. إذ بعد تشكيل الحكومة، سيباشر الإخوة الليبيون تنفيذ محتويات الاتفاق الذي  ستحظى فيه الترتيبات الأمنية بالأولوية. وأعرب، كذلك، عن ثقته في مواصلة أصدقاء ليبيا دعمهم ومساندتهم لهذا المسار بنفس الروح الإيجابية.

وفي هذا الصدد، أكد السيد الوزير أن المملكة المغربية، التي شاركت الإخوة الليبيين خطواتهم منذ بداية هذا المسار، تلتزم، بتوجيهات من  صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتقديم كل ما في وسعها من دعم سياسي وتقني وعملي  وفق ما يقدره الإخوة الليبيون ويرونه.

وشدد أن ما يهم المغرب هو استقرار ليبيا ووحدتها الترابية وسيادتها الوطنية، وكرامة شعبها، وتفويت الفرصة على كل من يسعى إلى تحويل ليبيا إلى برميل بارود يحرق  نفسه ومحيطه الجهوي.

وأشار السيد مزوار إلى أن انخراط المغرب في تسوية النزاع الليبي، بتعاون مع الأمم المتحدة، إنما يجسد التزامه بالعمل في إطار الشرعية الدولية، وإلى جانب الأصدقاء والهيئات الدولية، من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار والتنمية ومحاربة كل أشكال التطرف والتعصب.

 واعتبر السيد الوزير لحظة التوقيع بمثابة صك ميلاد ليبيا الحديثة، ومناسبة تفتح أبواب الأمل أمام الشعب الليبي وأمام شعوب المنطقة،  مشيرا أن هذا الأمل سيكتمل بالتحاق البقية التي اختارت بعض التريث، و مشددا، في الوقت ذاته، على ضرورة أن ينخرط جميع أبناء ليبيا، بدون استثناء، في مسلسل المصالحة التي ارتضتها الغالبية الساحقة.

ولم يفت السيد الوزير التنويه بالجهود التي بذلها فريق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، خاصا بالذكر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، السيد مارتن  كوبلر، وسلفه السيد برناردينو ليون. كما نوه بدور مجموعة سفراء الدول الصديقة، الذين  ساهموا في تقريب وجات النظر وفي جعل الاتفاق في المتناول.

من جهته، أشار السيد مارتن كوبلر، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، إلى أن هذا الاتفاق سيمكن من إرساء دعائم مؤسسات شرعية من أجل ليبيا موحدة ومزدهرة، تحظى بتمثيلية موسعة لمختلف الفاعلين الذين أبانوا، بكل شجاعة وعزم ، عن الالتزام التام تجاه مرحلة انتقالية جديدة.

وأبرز السيد كوبلر أن هذا الاتفاق لم يكن سهل المنال، وأنه ما كان ليتحقق لولا التنازلات التي قدمتها كافة الأطراف، مشيرا أن  الحوار هو الخيار الأسلم، وما دونه سيكون  مدمرا لا محالة.  ودعا، كذلك، إلى القطع مع مقاربات الماضي ومع العنف، وإلى الدفع باتجاه الاحتواء والانفتاح، من أجل إنجاح المرحلة الجديدة.

كما أكد المبعوث الأممي أن المجتمع الدولي سيواصل دعم ليبيا والحكومة الجديدة، التي يتوجب عليها وقبل كل شيء مكافحة الإرهاب وإعادة الأمن والسلم للبلد.

وفي الختام، أوضح المبعوث الأممي أن عمل حكومة الوحدة الوطنية سيبدأ منذ اليوم، مشيرا أن  الليبين مقبلون على مرحلة جديدة. وشكر المسؤول الدولي صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي واكب مسلسل الحوار الليبي، منذ بدايته، بكل عزم وتصميم، وأشاد بالمجهودات التي بذلها المغرب، من خلال احتضانه وتسهيله لجولات الحوار.