تمثيلات المغرب في الخارج:
  البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدة لدى المغرب
    السفارات والقنصليات
    المنظمات الدولية والإقليمية
 
     السلم والأمن
السلم والأمن الدوليين
 

تتلاءم التوجهات العامة للسياسة الخارجية للمملكة المغربية مع مبادئ وأهداف منظمة الأمم المتحدة الساعية إلى الرقي بهذه المنظمة لتكون رائدا في ترسيخ القانون الدولي. لذلك، يحتل مفهوم السلام مكانة مهمة في دستور المملكة لسنة 1996، حيث تشير الفقرتان الثالثة والرابعة من الديباجة إلى أنه : "إدراكا منها لضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية، فإن المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في هذه المنظمات، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا. كما تؤكد عزمها على مواصلة العمل للمحافظة على السلام والأمن في العالم"

إن مشاركة المغرب في الجهود التي يبذلها المنتظم الدولي لإرساء السلام والأمن على المستويين الدولي والجهوي تعكس التزامه بالحل السلمي للنزاعات طبقا للشرعية الدولية، عن طريق نهج الوساطة والمساهمة في عمليات حفظ السلام والحوار السياسي والقيام بالتعاون المشترك في مجال التنمية.

على هذا الأساس، شارك المغرب في العديد من عمليات حفظ السلام تحت إشراف الأمم المتحدة أو بالتعاون مع شركاء آخرين، كالاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، من أجل إرساء الأمن ودرء النزاعات في العالم.

في هذا الإطار، يولي المغرب أهمية خاصة لإرساء السلام والاستقرار في أفريقيا، على اعتبار كون هذه القارة تبقى مسرحا للعديد من النزاعات وبؤر التوتر.

ومن جهة أخرى، يتجسد عمل المغرب في مجال توطيد السلام في الجهود التي يقوم بها في إطار قناعته بأهمية هذه المقاربة الجديدة في المساهمة في الرفع من فعالية المساعدات التي تقدم للدول في هذا الإطار، مع التركيز على إرساء الشراكة المدعمة للسلم والأمن الدوليين. ويبرهن انتخاب المغرب كعضو، لمدة سنتين (2009-2010)، في لجنة بناء السلام، التي أحدثت سنة 2005، عن مدى الدور الهام الذي يقوم به لدعم الجهود الدولية التي تبذل من أجل مساعدة البلدان الخارجة من النزاعات وتوفير الظروف الملائمة لضمان استقرارها.
المغرب فاعل نشيط لإرساء السلام والأمن في أفريقيا.

عانت أفريقيا كثيرا، ولمدة تزيد عن أربعة عقود، من النزاعات بين الدول ومن الحروب الأهلية والإثنية والدينية، التي اندلعت في العديد من مناطق هذه القارة. فمن ضمن 80 من النزاعات المسجلة عبر العالم، خلال الفترة الممتدة ما بين 1948 و 1998، شهدت الساحة الإفريقية لوحدها حوالي أربعين حربا أهلية. وفي الفترة الممتدة من سنة 1963 إلى سنة 1998، اندلع في هذه القارة ما يربو عن 26 نزاعا مسلحا، تضرر منها 474 مليون شخص، أي ما يعادل 61%  من الساكنة الإفريقية.

وإدراكا منه لأهمية إحلال السلام والأمن في أفريقيا، فإن المغرب لن يذخر أي جهد للمساهمة في إرساء الاستقرار والأمن في البلدان الأفريقية، وذلك بالاستناد على مبدأ شمولية السلام، الذي يشكل مرجعا أساسيا للنظام الأمني المشترك الذي أقرته الأمم المتحدة. 

وعلى هذا الأساس، شارك المغرب في العديد من عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (الصومال، أنغولا، الكونغو...) وقام بدور الوساطة في حل عدة أزمات إفريقية.
 
ففيما يتعلق بجانب الوساطة، تمت الإشادة بالدور الذي لعبه المغرب في التوصل إلى استتباب الأمن والاستقرار في حوض نهر مانو، عن طريق المبادرة الناجحة التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس بتنظيم قمة لرؤساء الدول الأعضاء في اتحاد حوض نهر مانو، في الرباط يوم 27 فبراير 2002، تحت إشراف الأمم المتحدة. حيث تم التوصل خلال هذه القمة إلى نتائج عملية لتدعيم السلم الإقليمي، لاسيما فيما يتعلق بوضع معايير لبناء الثقة بين دول اتحاد حوض نهر مانو، فضلا عن إطلاق دينامية جديدة لإحلال السلم بالمنطقة. كما يشارك المغرب حاليا في عمليتين لحفظ السلام بإفريقيا وهما: عملية الأمم المتحدة في ساحل العاج (ONUCI) وبعثة مراقبي الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية (MONUC).