تمثيلات المغرب في الخارج:
  البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدة لدى المغرب
    السفارات والقنصليات
    المنظمات الدولية والإقليمية
 
    الجهوية المتقدمة
مشروع الجهوية المتقدمة
 

دشن الخطاب الملكي التاريخي ل9 مارس 2011 المرحلة الثانية لإرساء نظام الجهوية المتقدمة، علما أن المرحلة الأولى قد افتتحت بإعلان جلالته في خطاب موجه إلى الأمة يوم 30 يوليوز بمناسبة الذكرى العاشرة لتربعه على العرش عن إنشاء اللجنة الإستشارية المكلفة بهذا الموضوع.

 وبالنسبة للعاهل المغربي فإن مشروع الجهوية المتقدمة، ليست فقط إعادة التهيئة التقنية أو الإدارية لجهات المملكة، بل هي "خيار مؤكد لإصلاح وتطوير بنيات الدولة وترسيخ التنمية المندمجة." ولن تنحصر في "إعادة توزيع المهام بين المركز والجهات."

كما أن هذه الجهوية "تشكل تغييرا جذريا في أنماط الحكامة الترابية" تمهيدا لــ: "دينامية جديدة لإصلاح مؤسساتي عميق." والترسيخ الدستوري للجهوية عن طريق استفتاء يشكل ضمانة الإنخراط والمساندة الشعبية لهذا النمط الجديد من الحكامة.

وتجدر الإشارة إلى أن مشروع الجهوية الجديدة بالمغرب يعتبر نقلة نوعية بالنسبة لجميع الأنماط السابقة من اللامركزية ، إنها هندسة جديدة تضع قطيعة مع الماضي لاسيما من جهة مفهومها وأهدافها والانتظارات المرجوة منها، إنها مرحلة جديدة من مسار دمقرطة الحياة السياسية والاجتماعية.

ويمكن تفسير منطق هذه المبادرة بخيار الجهوية منذ سنوات عديدة بغية إرساء الديمقراطية الترابية في المغرب وكذا اجتناب خلق مفارقات كبيرة بين جهات المملكة خصوصا الأقاليم الجنوبية منها.

وتهدف هذه الجهوية ذات الروح الديمقراطية إلى  تقوية دور الجهة في المغرب بما يعني ذلك من تغييرات على مستوى تقاسم السلط بين المركز والفاعلين المحليين. إنها رغبة في نقل السلطة من المركز نحو المدار، ورغبة في مضاعفة مراكز القرار وتقريبها من الساكنة. وفي هذا الإطار فإن مبادئ  الإستقلال الإداري والمالي تعتبر خطوة مهمة على طريق ترسيخ السلطة الفعلية للجهة.

وفي ما يخص القضية الوطنية فإن الجهوية تشكل رؤية المغرب كحل ممكن لقضية الصحراء المغربية، وقد أكد السيد عمر عزيمان رئيس اللجنة الإستشارية للجهوية، بأن الجهوية المتقدمة بالمغرب المشار إليها في إطار الإصلاح الدستوري تشكل "مرحلة انتقالية" نحو الحكم الذاتي في الصحراء المغربية. فتفعيل الجهوية المتقدمة في المغرب يشكل تكملة للمقترح المغربي لحل دائم لقضية الصحراء المغربية.

ومن أجل بلوغ هذه الأهداف، ينص المخطط على توسيع صلاحيات رؤساء المجالس الجهوية وتخويلهم سلطة تنفيذية مستقلة عن الحكام والولاة. كما سيخول لهم التدبير الكامل لميزانية الجماعات المحلية في إطار المسؤولية القانونية. وفي هذا النطاق، فإن الترسيخ الدستوري للاستقلال المالي والتدبيري والإداري يساهم في فرض مبدأ فصل السلط وتقاسمها ما بين المركز والجماعات المحلية.

كما تجدر الإشارة إلى أن اللجنة الاستشارية للجهوية، وبعد مرور سنة من أشغالها برئاسة السيد عمر عزيمان، قدمت لجلالة الملك محمد السادس مجموعة من الوثائق والخلاصات المتعلقة بالنظرة الشمولية للجهوية الموسعة.

وفي نفس السياق فإن الخطاب الملكي أشاد بمحتوى التقرير الذي يمثل الرؤية المغربية للجهوية المتقدمة، وحتى النمط التشاركي المتبع في إعداد هذا التقرير وذلك بمشاركة التنظيمات السياسية والنقابية والجمعوية.

وسيتم طرح نتائج هذا التقرير لنقاش بناء على المستوى الوطني من أجل إنضاج هاته النظرة الشمولية نحو تطبيق فعلي وتشاوري. وعلى صعيد آخر وتطبيقا للإرادة الملكية السامية فإن مشروع الجهوية المتقدمة ستتم دسترته وإحالته على الاستفتاء الشعبي ضمن مجموعة التعديلات الدستورية التي أعلن عنها الخطاب الملكي.

وقد أعطى خطاب جلالة الملك التوجيهات العامة التي من شأنها ترسيخ جهوية مطابقة لتطلعات الشعب المغربي، التي تكمن في تعزيز دور الجهة باعتبارها جماعة ترابية وتقوية التوجه الديمقراطي عبر انتخاب مجلس جهوي في اقتراع عام مباشر، ومنح رؤساء المجالس الإقليمية صلاحيات تنفيذ مداولات ومقررات المجلس. كما تهدف الجهوية أيضا إلى تدعيم مشاركة المرأة في تسيير الشؤون الجهوية وممارسة الحقوق السياسية وخاصة السماح بمشاركة الرجال والنساء في المناصب المنتخبة.

وفي الأخير، تجدر الإشارة إلى أن مشروع الجهوية المتقدمة يهم بصفة خاصة الأقاليم الجنوبية للمملكة التي ستستفيد من نفس الحقوق والامتيازات التي تتمتع بها الجهات الأخرى في إطار حكامة جيدة تسمح بالتوزيع العادل للاختصاصات والإمكانيات بين المركز والجهات.